
لا تغمس يديك في دمك و أنت تلطِّخُ التاريخ الملطَّخ بالشاردين عنه لا كي يجدوه ليلقوا القبض عليه و يحبسوه في ذائقة الحداثة التي لن يسعفنا إليها سيلفي عابر مع امرأةٍ لا تدرك مداركها و مدركاتها و لا تمسك وعيها المطلق غير المطلق و هي مشغولة بملاحقة و صيد شبانٍ من العيار الرائج الذي تفوح منه التفاهة بعطرٍ باريسيٍّ فلم ينتبه هذا الشاب أو ذاك إلى يمينه حينما قال له
عبد الرزاق الجبران
"انتبه إلى يمينك إنَّه يسار !!"
و لم يلتفت إلى يساره حينما قال له
أفلاطون "
يعاقب الأذكياء الذين يرفضون الانخراط في العمل السياسي بان يحكموا بواسطة الأغبياء!!"
فاستشرى سلاح الغباء حاكماً من يناورن بذكائهم بهؤلاء الأغبياء كي يقضموا قضمات المصالح الكبرى و هم معاً يقطعون يمين الوطن و يساره و يبحثون عن رمحٍ لطعنه في قلبه الذي توقَّف نبضه مذ قال
جمال عبد الناصر قولته الشهيرة
"لم يعد هناك وسيلة للخروج من حالتنا الراهنة إلا عن طريق صياغة الطريق نحو هدفنا ، بعنف و قوة ، على بحر من الدم وتحت أفق مشتعل بالنار"
فهل بدأ الدم السوريّ يشعل نيران العالم المقهور بعد أن أدرك
الأسد البشار من أبيه
الحافظ كيف يعيد بالعدوان العالميّ على دولته و على حدوده و على شعبه ترتيب أوراق العالم و صياغة النظام العالميّ الجديد برسم حدوده و قوانينه
و هل بدأ الدم اليمنيّ يعلن
بحوثية الحقِّ و طائفيَّة الأحزان فرشه الدروب الحمراء بتربتها الخصيبة التي ستحوِّلها إلى غابةٍ من الانتصارات و إلى واحةٍ من الحقيقة التي ستغلبُ كلَّ سرابٍ ما زال يدور في عاصفة الحزم و لم و لن يجد له مكاناً في خرائط التغيير مهما وصل التراشق بالدم إلى ناصية الحسين الذي لم يخطئ بقدر ما أبدع بالتضحية كربلاء لا ناصية لها و هي تفتح أبوابها للتسامح لا للتباغض و الأحقاد
فمن مازال في بغضه ينحر
دمشق التسامح التي ولدت من رحم أمَّةٍ سوريَّةٍ علويَّةٍ سنيَّةٍ شيعيَّةٍ درزيةٍ مرشديَّةٍ إسماعيليةٍ إيزيديةٍ مارونية أرثوذكسيةٍ بروتستانيةٍ كاثوليكية لا لتتذكَّر عرقها بل لتسعف الذين تقتلهم أديانهم و أعراقهم و مذاهبهم و طوائفهم و هم ينظرون بحمق إلى وجوههم في مرايا التاريخ و يمشِّطون غرر أحقادهم ليستنهضوها في حرب العصرنة و العولمة التي لا تطمر إلا دول العالم الثالث بالتخلف و النزاعات بعد أن حوَّل
إميل زولا الفرنسي صخورها إلى رمال تتكدَّس فوق الرمال العربية حينما قال
"لن تكتمل الحضارة حتى يسقط آخر حجر في آخر كنيسة على رأس آخر قسِّيس !!"
و ما زالت الرمال الدينية و الطائفية المتحركة تبتلع المنطقة الشرق أوسطية و برنار هيري ليفي يشقُّ له الربُّ الحاكم في العالم طرقاً إن أدرك ما وراءها ثوَّارُ التدمير و هم يضعون أحقادهم جانباً لقبَّلوا أقدام
الأسد و لرفعوا ديكتاتورية صدام و لسجدوا في قلب القذافي الكبير و نقول للجميع تفاءلوا و لا تسقطوا في مدى الهيهات .
كنتُ أقبِّلُ فتاةً من شفتيها فراودتني عن نفسي و لم أدعها تقدُّ قميصي لا من قبُلٍ و لا من دبرٍ بل أمسكت كأس الفودكا الروسيّ و رحت أرشُّ صحوتي الثملة علَّها تصحو و بينما أنا مضرَّجٌ بالسكر و فتاتي تخلع عنِّي كلَّ تاريخٍ أحمق عانقتني لأصحو على لون الدم في رأسي و وجداني بعد أن أسقطها صاروخٌ حاقد ظننته محليَّ الصنع لأقنع نفسي بصراعٍ داخليٍّ
فإذا به أميركيُّ النزعة و الجغرافية و الصنع فأمسكتُ حزام أمِّي الناسف بطيبتها و رحتُ أستجمع بطيبة أمي السورية كلَّ أحقاد العالم لأجد نفسي تائهاً في واشنطن دونما وجدان بعد أن قطعت تلَّ أبيب مخدَّراً بالصراعات فمن يجدني إلا في أحزان
دمشق مبتسماً سكرانا و على جبيني
زيوس ما زال يبحث عن هويتي المغمسة بالدم ؟!
ليست هناك تعليقات