أخبار الموقع

اهــــــــلا و سهــــــــلا بــــــكم فــــــي موقع مجلة منبر الفكر ... هنا منبر ختَم شهادةَ البقاءِ ببصمةٍ تحاكي شَكلَ الوعودِ، وفكرةٍ طوّت الخيالَ واستقرتْ في القلوبِ حقيقةً وصدقاً " اتصل بنا "

« مَذبَّة* » ... بقلم : فريد غانم



 « مَذبَّة* »
    تأليف :   فريد غانم    
   30/4/2017


« مجلة منبر الفكر »
  فريد غانم       30/4/2017


إنّه هو نفسُه في كلِّ مرَّةٍ؛
يحمِلُ في يدٍ صولجانًا من عَظْمِ وُجوهِ الفقراء، وفي يدِهِ الثّانية مِذبّةً مجدولةً من شَعْرِ السّبايا، وينفخُ الخرافاتِ الخصراءَ والعواصفَ الكبريتيّةَ في الشّجرِ العالي.

وحين يُزيحُ الغبارَ عن الأوسِمةِ اللّامعة والغمامَ عن النّجومِ الاصطناعيّة ويحتكرُ اللّيالي ويتلصّصُ على السّطوح وأحواضِ الاغتسال، تخرجُ أسرابُ الجوعى من ثقوبِ الأرض ومن ألواحِ سفينة نوحٍ لتقتاتَ على سقْطِ الموائد.

فما بينَ أبريلَ وأوكتوبر يُلوّحُ ذوو الرؤوسِ السّوداء والشّقراء والجَعداء والصّلعاء بأيديهم ويرسمون أنصافَ دوائرَ على صفحة الهواء، لطردِ الطّائرات عن سطوحِهم وصيّادي الذّهب عن حُزم القمحِ المكسور.

هي حربٌ لا تستريحُ، من قبلِ أن تنقسمَ الأرض إلى قارّاتٍ، بينَ الأيدي الملوّحةِ وبين الطّنين؛ فزاعاتٌ ومَذبّاتٌ. امبراطوريّاتٌ وبطونٌ منفوخةٌ بالجوع. وساداتٌ من ريش مبيضاتِ الإوزّ وحجارةٌ باردة. موتٌ مؤقّتٌ وخلودٌ مُفتّت. 

وهو، ذاك الذي يحملُ مِذبّةً مجدولةً من فرواتِ الرّؤوس ويصيرُ إلهًا من الورقِ المُقوّى بين موسمَيْن. يسقطُ في النّهاية تحتَ تاجهِ الثَّقيل، ويلتهمُهُ الذّباب.

ثمَّ..
يقومُ من قلبِ السّربِ إلهٌ جديدٌ من الشّمع، بين فصلَيْن اثنَين، يسرقُ البسماتِ من الوجوهِ والمعادنَ من شرايين الأرض، يجدلُ مِذبّةً من حبالِ المطر المُصادرِ من رؤوس الجبال وينفخُ الأكاذيبَ الجميلةَ والعواصف الكبريتيٌة في ما يتبقّى وما يقومُ من المدُنِ.

ثمَّ..
يأكلُه الذُّباب.
______
*المَذبّة هي أداةٌ لطرد الذّباب وقتله.
‭‮

  اقرأ المزيد لـ فريد غانم


لإرسال مقالاتكم و مشاركاتكم
يرجى الضغط على كلمة  هنا


ليست هناك تعليقات