« نفس شبابي للدعوة للإصلاح الثقافي في المغرب »
نظم مجموعة من الشباب المهتمين بسؤال الفكر والمعرفة والمنضوين تحت لواء "حركة المثقفين الأحرار" لقاء مفتوحاً حول موضوع " الإصلاح الثقافي والحاجة إلى النقد والتنوير"؛ وذلك يوم الأحد الموافق لـ23 أبريل الجاري، بقاعة الندوات التابعة لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث.
اللقاء عرف حضور ثلة من الشباب، تنوع بين مهتمين بمجالات علمية ومعرفية مختلفة وشباب محبين للموسيقى والفن وللحياة، شباب يعتريهم سؤال التغيير بكل حيثياته.
تميز اللقاء بكونه لقاء مفتوحاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، إذ اعتمد على آلية التفاعل الأفقي والمشاركة المفتوحة (على شاكلة الحلقيات)، بعيداً عن الإلقاء العمودي والأستاذية التي تعرفها معظم الندوات والمحاضرات، وبهذا الصدد كان لكل الحاضرين في الصالون الثقافي حق المشاركة في النقاش والتفاعل الجاد والمسؤول حول محاور موضوع الصالون الأول، وهو التنوير والإصلاح الثقافي.
انطلق الحوار مع منسق اللقاء الكاتب المغربي مراد الضفري، الذي استهل اللقاء بالتعريف بدور حركة "المثقفين الأحرار"، التي تسعى من خلال أنشطتها خلق حراك ثقافي من أجل الدفع بالإصلاح المغربي إلى النقاش العمومي عن طريق نداءات ثقافية لبرامج تدعو إلى التنوير والتأسيس لثقافة الصالونات الثقافية.
وأكد الكاتب الضفري، أن الإصلاح الثقافي يتطلب تبيئة لميكانيزمات التغيير، إذ إن تجارب الدول لا تتشابه، فتجربة الثورة الثقافية في الصين واليابان، ودول أخرى لا تتشابه ولكل تجربة خصوصيتها، لذلك، حسب رأيه فالحركة تسعى للغوص في الخصوصية المغربية بحثاً عن تغيير تشارك فيه كل فعاليات المجتمع من نخب سياسية، وفكرية، ومدنية.
وطرح الكاتب الضفري سؤال: لماذا تيمة الإصلاح الثقافي مغيبة في الساحة الثقافية والسياسية في المغرب؟ وهو السؤال الذي خلق سجالا في حلقية تميزت بحرية التعبير.
من جهته، رأى الباحث المتخصص في العلوم السياسية الدكتور إبراهيم الحياني أن طرح موضوع التنوير يتطلب طرح لترسنة مفاهيمية حول الثقافة والتنوير، وقد أشار بشكل دقيق وموجز إلى ماذا تقصد الحركة بالمثقف، ففي نظر إبراهيم المثقف ليس هو الشخص الأكاديمي الذي ينتج المعرفة، بل هو المثقف بمعنى الإنتاج الإنساني.
وأضاف الدكتور إبراهيم أنه على الرغم من أن مفهوم التنوير قد أدخل النقاش والبحث في جدلية الصراع بين الشرق والغرب، إلا أنه يبقى التنوير هو ذلك الفجر الذي ينتظره الجميع، والذي لن ينبلج إلا إذا حاولنا الإجابة عن أسئلة وجودية : أي نوع من الإنتاج الثقافي نرى؟، ما هي وجهة نظر الساحة الثقافية والمسؤولين السياسيين للسلطة؟، هل الركود الثقافي يعود إلى المنظومة التعليمية أم إلى مركّب العوامل المؤسسة للمجتمع؟ هل الإصلاح الثقافي مسؤولية النظام أم المثقف؟
وخلقت هذه الأسئلة سجالاً ، فهناك من حمّل النظام المسؤولية في الإصلاح الثقافي، وهناك من اعتبر أن لا إصلاح بعيداً عن إصلاح النص الديني، وهناك من رأى بأن تحرير العقول من النص الديني من أهم مؤسسات الانطلاق في مسيرة الإصلاح الحقيقة حسب تعبيرهم، إجمالا معظم المداخلات توزعت حول ثلاثة محاور رئيسة؛ السلطة، الدين والأسرة.
وحاول الشباب سبر أغوار لماذا الفاعل السياسي لم يساهم في التغيير، ولماذا فرغ مجهودات المثقف الذي أصبح متوحدا في عالم الأفكار بعيدا عن واقع معقد ومركب، وحتى لا يتم الإلقاء بصخرة سيزيف على السلطة والمثقف، خلص الشباب إلى أننا اليوم بحاجة إلى إصلاح ثقافي أكثر من ذي قبل، وأن الإصلاح يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع بدينه ومنظومة قيمه وتاريخه وحضارته. كما أن مدخل الإصلاح يستلزم إصلاح للمؤسسات الدينية، والتربوية والتعليمية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تاريخ المؤسسات هو حديث العهد بعد صدمة ما سماه الحضور ب"صدمة الحداثة التي تلت الاصطدام بالاستعمار".
وجدير بالذكر أن حركة المثقفين الأحرار هي حركة ثقافية، شبابية وتنويرية تُطالب بالإصلاح الثقافي والفكري بالمغرب، وترفع شعار [كلنا من أجل ثورة ثقافية]. تهدف من خلال مشروعها الإصلاحي إلى خلق حراك ثقافي وسط مختلف قطاعات الشعب المغربي للتأسيس لمشروع الإصلاح الثقافي والفكري، وذلك من خلال:
– خلق رأي عام وطني يراهنُ على النهضة والإصلاح الثقافي والفكري كأساس للتنمية البشرية والحضارية في المغرب.
– تعبئة كل القطاعات الحيوية داخل المغرب (الشباب، الطلبة، المثقفين، الإعلاميين…) من أجل إشراكهم في مشروع الإصلاح الثقافي والفكري.
– خلق أوراش ومشاريع ثقافية، إعلامية وعلمية تساهم في نقل المجتمع من حالة الركود الثقافي والفكري إلى مسيرة النهضة الثقافية التنويرية.
المصدر : ذوات
ليست هناك تعليقات