يتّفقُ النّاسُ على الصّوابِ ولا يختلفونَ فيه، أو هكذا يُقالُ، لأنّ الصّوابَ واحدٌ مُستحيلٌ.
ويتّفقُ النّاسُ على الخَطَأِ ويختلفونَ فيه، لأنّ الخطأَ هو كلُّ شيءٍ ما عدا الصّواب؛
فالشَّمسُ، مثلًا، تُشرقُ من حكايات الشّرق القديم، أو هي الأرضُ تُطلُّ عليها. والشّمسُ لا تُشرقُ من الشّمالِ الكئيبِ ولا من الجنوبِ الصّاخب ولا من الغربِ الأرجوانيّ، ولا من باطن الأرض.
والشّتاءُ يأتي بعدما ينتهي الخريفُ من حفل التّعرّي، ربّما كي يُبلّلَ الشِّفاهَ والأوراقَ والقلوبَ المُقشّرة، ولا يهطلُ فوقَ أغمارِ القمحِ ولا أزهارِ الرَّبيع.
والنّهارُ ينتصفُ في منتصفِ النّهار، وليسَ عندَ انكسارِ ضوءِ المصابيحِ ولا عند التئامِهِ ولا عندَ رَسْمِ خالٍ على خدٍّ صبيّة تقتلُ صباحَها في المرآةِ، كلّ صباح.
أمّا أنتِ، أيّتُها المُزنَّرةُ بالوَردِ والشّوكِ، فتظلّينَ الصّوابَ والخطأَ اللَّذين يتّفقُ عليهما جميعُ النّاسِ ويختلِفون.
|
ليست هناك تعليقات