فتحت عينيها بتكاسل يشوبه بعض الدفء اللذيذ .. على أصوات اعتادت سماعها .. هي اصوات تلاميذ المدرسة المقابلة لمنزلها ..
في وطنها كانت تصحو على صوت عصفور يصر على مصادرة حافة نافذتها .. يمارس هوايته بالعزف المستمر على حباله الصوتية .. ويعود مهما أبعدته .. حتى بات وجوده طقسا صباحيا ليومها ..
هنا الحياة مختلفة .. رتيبة .. مملة .. بالكاد تسير دون هدف يذكر ..
تغادر سريرها ليبدأ صباحها بفنجان القهوة وبعضا من أغاني فيروز .. / فيروز في وطنها لها مذاق مختلف .. يتدفق صوتها كجدول ماء تجري فيه سنابل من قمح وبعض من البنفسج والجلنار .. فتتعطر الارض بصوتها .. او ان الأرض هناك تعطر صوت فيروز فتمنحها ذاك المذاق الشهي .. هنا هي بعض من رائحة الوطن فقط /
من نافذتها تراقب المدرسة .. تشرف على اغلب الصفوف .. فما يبعدها عنها شارع لايتعدى الامتار القليلة .. تسمع الأصوات بوضوح .. تجول عينها بينهم .. طالب على السبورة .. اخر يضحك وثالث يطأطىء الرأس حرجا ..
تترك النافذة لحظة تمارس بعض العمل في الداخل وتعود ..
عينها تبحث عن أحدهم .. ترقب استاذا بعينه .. تبحث عنه كل صباح .. حتى ليظن الناظر بانه يستهويها بذاته .. لكنه في الحقيقة يذكرها به .. مشيته .. هندامه .. وحتى حقيبة كتبه .. ذاك الذي كان املها يوما .. قبل ان تغتالهم الظروف العامة والخاصة وتلقي بهم في متاهات الحياة .. / لم تسمع عنه منذ مدة طويلة .. اخر ماسمعته منذ سنة .. بات لاجئا بإحدى الدول الأوروبية .. وهي القتها الظروف ووالديها المسنين في إحدى دول الجوار ../
جرس المدرسة ناقوس يدق في ذاكرتها .. تلك العامرة بنسائم الوطن ..
ترى من بقي هناك ..؟؟
من دفن ..؟؟
من هاجر ..؟؟
من أختفى .. ؟؟
ومن مات وهو على قيد الحياة مثلها .. ؟؟
ترفع عيناها إلى السماء و تتنهد .. تحدثها ..!!
نصيبنا من الظلم كان كبيراا ..
تغلق نافذتها وتنضوي إلى الداخل .. يوما ما ستغلقها لآخر مرة .. وتغادرها للخارج دون عودة .. هكذا تحدث نفسها كل صباح ..
(( بعض من حكايا الشتات ))
ليست هناك تعليقات