الأمن الإسرائيلي فوق المواجهات في سوريا ... بقلم : شاؤول شاي
على إسرائيل أن تكون يقظة لمحاولات تغيير قواعد اللعبة, وعليها الاستمرار في سياستها الموفقة بالامتناع عن التدخل المباشر في الحرب الأهلية في سوريا، ولكن في الوقت نفسه الإصرار بحزم على مصالحها.
أدى دخول روسيا إلى المعركة في سوريا، إلى جانب الأسد، إلى حدوث تحول في الحرب الأهلية، وإلى نجاحات متراكمة للجيش ولحزب الله وإيران في مواجهة الأطراف السورية المعارضة وإلى السقوط القريب لمدينة حلب. وإلى جانب ذلك تدور معركة على عدة جبهات في كل من العراق وسوريا ضد داعش والتي تأخذ نهايتها بالاقتراب. ويبدو أن الحرب الأهلية في سوريا تصل إلى خط فاصل تاريخي يبشر باستمرار بقاء نظام الأسد، وفي هذا الواقع تحاول القوى المختلفة صياغة قواعد اللعبة المستقبلية.
في هذه الظروف، يبدو أن محاولة نقل الأسلحة من سوريا إلى حزب الله في لبنان يوم أول أمس قد جاءت لاختبار سياسة الخطوط الإسرائيلية الحمراء المعلنة. كما أنه يجب النظر إلى حادث إطلاق النار هذا الأسبوع في الجولان في إطار صياغة القواعد الجديدة، الأمر الذي حدث في هذه الحالة من قبل وكيل داعش في جنوب الجولان.
وتعمل إسرائيل على منع نقل السلاح إلى حزب الله مستندة في ذلك إلى اتفاق وقف إطلاق النار في حرب لبنان الثانية وإلى قرار الأمم المتحدة رقم 1710. وفي ضوء عدم توفر القدرة على منع شامل لنقل الأسلحة إلى حزب الله، اختارت إسرائيل التركيز، على النحو المذكور، على منع وإحباط وصول الأسلحة المتطورة التي يمكن لها أن تمس بحرية عمل الجيش الإسرائيلي، أو الأسلحة التي يمكن أن تُكسب الحزب قدرات متطورة لضرب أهداف داخل دولة إسرائيل. وقد نقلت إسرائيل منذ عام 2010 رسائل إلى نظام الأسد للامتناع عن نقل الأسلحة المتطورة من سوريا إلى حزب الله. وبهدف إزالة أي شك حول جدية نواياها صرحت إسرائيل علانية أنها ستمنع نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله.
لقد بدأت الهجمات الجوية لإحباط نقل الأسلحة من سوريا إلى حزب الله، والتي تنسبها المصادر الأجنبية إلى إسرائيل، بدأت في شهر كانون الثاني / يناير 2013، وحدثت غالبيتها داخل الأراضي السورية. وامتنعت إسرائيل بشكل ممنهج عن التعليق، بشكل رسمي، على هذه الإدعاءات. واستهدفت الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل، في السابق، شحنات أسلحة نوعية: صواريخ أرض - بحر طويلة المدى من طراز ياخونت وصواريخ متطورة مضادة للطائرات وصواريخ دقيقة متوسطة المدى من طراز فاتح 110.
لقد امتنع كل من سوريا وحزب الله، بشكل عام، عن الرد على هذه الهجمات، على الرغم من أن الأسد أقدم في عدد من الحالات على اتهام إسرائيل بالمسؤولية المباشرة للهجمات وهدد بالرد. وفي عام 2014 قام حزب الله بعملية في الجولان رداً على هجوم نسبه الحزب إلى إسرائيل والذي تم تنفيذه، حسب إدعائه، في لبنان. وفي غالبية الحالات التي تم فيها تنفيذ الهجمات في الأراضي السورية فضلت كل الأطراف الإبقاء على "هامش تكذيب"، بحيث أن إسرائيل لا تتطرق بشكل مباشر إلى الهجمات، وبحيث يكون بوسع الأسد وحزب الله الاستمرار في ضبط النفس حيالها. ويبدو أن إسرائيل تقدّر أن الأسد وحزب الله سيفضلان أيضاً، في الظروف الراهنة للحرب الأهلية في سوريا، الامتناع عن التصعيد، كما يبدو أن سياسة التكذيب تخدم هذا الهدف.
على إسرائيل أن تكون يقظة لمحاولات تغيير قواعد اللعبة, وعليها الاستمرار في سياستها الموفقة بالامتناع عن التدخل المباشر في الحرب الأهلية في سوريا، ولكن في الوقت نفسه الإصرار بحزم على مصالحها. وتدمير قافلة الأسلحة، على فرض أن إسرائيل هي من قامت بها وفق التسريبات الأجنبية، هو رسالة واضحة مفادها أنه حتى في الظروف الراهنة للتواجد العسكري الروسي ونجاح تحالف الأسد ستعمل إسرائيل بإصرار وبفعالية على حماية أمنها. هذه السياسة تم إثباتها بنجاح أيضاً قبل أيام معدودة من ذلك في وجه وكيل داعش في جنوب الجولان.
ترجمة: مرعي حطيني
المصدر: إسرائيل اليوم
ليست هناك تعليقات