أخبار الموقع

اهــــــــلا و سهــــــــلا بــــــكم فــــــي موقع مجلة منبر الفكر ... هنا منبر ختَم شهادةَ البقاءِ ببصمةٍ تحاكي شَكلَ الوعودِ، وفكرةٍ طوّت الخيالَ واستقرتْ في القلوبِ حقيقةً وصدقاً " اتصل بنا "

زيارة عون للسعودية... المكان الأصّح ... بقلم : اندريه قصاص

مجلة منبر الفكر ... لبنان24

أن يزور العماد ميشال عون المملكة العربية السعودية رئيسًا لجمهورية لبنان غير أن يزورها كرئيس تكتل نيابي متحالف مع من تعتبره الرياض خصمها السياسي، في لبنان وخارجه.

فالمسؤولون السعوديون، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين، ومن بينهم ولي ولي العهد، يستقبلون العماد عون بصفته رئيسًا لكل لبنان، وهو المتحالف ايضًا مع تيارين سياسيين تعتبرهما الرياض رأس حربتها على الساحة اللبنانية، وهو بهذا التحالف مع تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" يؤمن توازنًا كان مفقودًا في وقت من الأوقات بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية – السعودية، التي مرّت في فترة حرجة لم تخلُ من بعض التشنجات، التي انعكست توترًا لم تفلح أي محاولة في تهدئته، مع علم الجميع أن من بين الأسباب الموجبة التي أدّت إلى مثل هذه الحالة من الجفاء إنعكاس الوضع الإقليمي على وضعية العلاقات الثنائية، مع تسجيل عتب واضح من قبل السعوديين على من يعتبرونهم حلفاء لهم لعدم وقوفهم في وجه الحملات التي شنت ضدهم في مرحلة دقيقة وحساسة.

فالرئيس عون، الذي ستكون له لقاءات مهمة في العاصمة السعودية، بما ترمز إليه من مرجعية في مركزية القرار الإقليمي، يتطلع إلى أن تأتي باكورة زياراته الخارجية بثمار تعود بالفائدة الكبرى على الوضع الإقتصادي اللبناني، الذي يمكن التأسيس عليه للإنطلاق في ورشة سياسية إصلاحية حقيقية.

وبما أن السياحة هي عصب الإقتصاد اللبناني، وبما أن السائح العربي، وفي الطليعة السائح السعودي، هو مفتاح عودة الحركة السياحية، فإن الهدف الرئيسي من هذه الزيارة، وفق ما يراها مقربون من قصر بعبدا، تتلخص بالآتي:

أولًا، عودة الثقة إلى العلاقات اللبنانية – السعودية. ولعودة هذه الثقة شروط ومستلزمات تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة التي تمرّ بها المنطقة، في ظل الصراع القائم بين محورين إقليميين، مع علم الرياض أن للبنان دورًا محوريًا في ترطيب الأجواء، وذلك نظرًا إلى وقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف الإقليميين، وإن كان ثمة اعتقاد بأن بعض المسؤولين في السعودية لا يستثيغون كثيرًا أنصاف الحلول أو المواقف الرمادية، وهم عبّروا عن ذلك في أكثر من مناسبة وفي أكثر من تصريح.

إلاّ أن هذا الأمر لا يعني أن عودة العلاقات بين بيروت والرياض ستكون "سحلة" (سهلة ومستحيلة)، مع ما تتطلبه هذه المرحلة من مؤشرات مطلوبة من بيروت.

وفي هذا الإطار سيحاول الرئيس عون والوفد المرافق له التشديد على عمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بالمملكة، وأن ما حصل في فترات سابقة يُعتبر غمامة صيف وعبرت.

ثانيًا، من السابق لآوانه الحديث عن رفع ما أعتبر تحذيرًا سعوديًا للرعايا السعوديين من السفر إلى لبنان، قبل التأكد من أن عامل الثقة لا يترسخ إلا من خلال الخطوات التي ستتخذها الحكومة اللبنانية، وهي خطوات كفيلة بضمان عودة السياح السعوديين إلى الربوع اللبنانية.

وثمة تأكيدات واضحة ستصدر عن الرئيس عون عقب زيارته من أن لبنان لن يحيد عن الإجماع العربي في ما خصّ الصراعات القائمة في المنطقة، مع الإحتفاظ لنفسه بخصوصية علاقاته الخارجية النابعة من خصوصية تركيبته الداخلية.

ثالثًا، عودة حركة الإستثمار السعودي في مشاريع عقارية وإنتاجية في لبنان، مع ما تعنيه هذه الحركة من إعادة ضخ الحياة في شرايين الإقتصاد اللبناني وما توفره من فرص عمل لعشرات الآف من الشباب اللبناني.

رابعًا، بمجرد عودة السائح والمستثمر السعودي إلى لبنان ستكّر سبحة عودة الخليجيين من كويتيين وقطريين وإماراتيين وبحرانيين وعمانيين وغيرهم، وهذا ما سيحاول أن تركز عليه ايضًا الزيارة الرئاسية لقطر.

على أي حال، فإن ما بعد زيارتي الرياض والدوحة لن يكون كما قبلها، أقله في المسار الطويل من العمل الدبلوماسي، إستنادًا إلى ما اكتسبه لبنان من خبرات مهمة في علاقاته الدبلوماسية، يوم كان على رأسها أشخاص مشهودة لهم عراقتهم في العمل الدبلوماسي، والحفاظ على العلاقات الجيدة التي كانت تربط لبنان بالدول الشقيقة والصديقة، من ضمن ما تسمح به الأعراف والتقاليد والخصوصية اللبنانية.

ليست هناك تعليقات