أخبار الموقع

اهــــــــلا و سهــــــــلا بــــــكم فــــــي موقع مجلة منبر الفكر ... هنا منبر ختَم شهادةَ البقاءِ ببصمةٍ تحاكي شَكلَ الوعودِ، وفكرةٍ طوّت الخيالَ واستقرتْ في القلوبِ حقيقةً وصدقاً " اتصل بنا "

عن صغير "داعش" الذي قَتَل بمسدس ... بقلم : ربيكا سليمان

مجلة منبر الفكر ... (ربيكا سليمان)

حينما يُشارف العام 2017 على نهايته، سوف تكون صورة الطفل الذي يحمل بيده "المنتصرة" مسدساً أعدم به للتوّ أحد الرجال، من بين الصور التي طبعت ذاكرة السنة، أو بالأحرى، طعنت مستقبل الإنسانية.

بصرف النظر عن المكان الذي وقعت فيه هذه الحادثة الإجرامية (بحسب تنظيم "داعش" حصل ذاك في دير الزور)، وعن اسم الصغير أو عمره الدقيق أو جنسيته، وبصرف النظر حتّى عن حقيقة الفيديو والصور التي تتميّز بطابع إخراجيّ بروباغانديّ يهدف بشكل رئيس إلى بثّ الذعر في النفوس.. بصرف النظر عن هذا كلّه وأكثر، ثمة حقيقة واحدة وواضحة كعين الشمس مفادها أن العالم بأجمعه بات في دائرة الخطر الشديد العصيّ على الصدّ، حدّ ضرب البشرية في صميمها وكيانها.

هذه الصور والمقاطع المصوّرة التي تُظهر ثلاثة أطفال ممن يُعرفون بـ "أشبال الخلافة" ينفذون عمليات إعدام مروّعة ويهددون ويتوعدون، ليست بالطبع الأولى من نوعها، ولن تكون، للأسف، الأخيرة. مواقع التنظيم الإرهابي الالكترونية والإعلامية، تعجّ بهذه الفظاعات والممارسات المشينة بحق أولاد صغار يتلقون تدريبات مكثفة على القتال والذبح والنحر والقتل أو ينفذون عمليات إنتحاريّة.

غير أن هذه الصور "الجديدة" بالذات، تستوجب التوقف عندها كونها، للأسف، "نجحت" في إيصال الرسالة التي يريد "داعش" تعميمها وتسويقها.

فما معنى أن يدوس هذا الصغير الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات على طابات ملوّنة ومحطمّة اعتادت أن تكون في السابق مصدر فرح ومرح لأطفال يقصدون مدينة الملاهي حيث هي؟ وما معنى أن يُربط السجين من معصميه بسياج هذه المدينة المحطمة، فيما يعجز عن النظر في عيني "قاتله" الغارق في ثياب سوداء من رأسه إلى أخمص قدميه؟ وما معنى التركيز على وجه الصبي الذي عقد حاجبيه وحدّق في الرجل، فصوّب على رأسه وأرداه برصاصة واحدة دون تردد أو خوف؟! وما معنى أن يظهر وجه الصغير ويغيب وجه الرجل الذي أعطاه السلاح ليقتل ومن ثمّ يحتفل بالنصر؟!

وما معنى توكيل الطفلين الأكبر سنّاً الإعدام عبر نحر الرقاب وقطع الرؤوس؟ هل هذا يعني انّ ابن الثلاث سنوات سوف "يتطوّر" ويغدو لاحقاً قادراً على تقطيع الأوصال؟

أسئلة وانطباعات، على كثرتها وربما سذاجتها، تقود إلى خلاصات فظيعة كافية لمحو كلّ الألوان الزاهية من الأفق. فداعش وسواه من التنظيمات الإرهابية يستغلّون الأطفال بأبشع الوسائل لتحقيق أهدافهم ومشاريعهم، وعلى رأسها التمدد والتوّسع جغرافياً وزمنياً حتى المستقبل البعيد. فهؤلاء الصغار هم أجيال الغد الذين سيحكمون "العالم" بقوانينهم الخاصّة، ولن يكون آنذاك من مكان أو مكانة لما يُعرف ببراءة الطفولة وليونتها.

أخطر من ذلك، أن كلّ هذه الأمور الرهيبة التي تُرتكب بحق الطفولة أولاً والإنسانية ثانياً، بما فيها موت الصغار بالصواريخ والقنابل والغارات الجويّة... تحصل أمام أعين الجميع من دون تسجيل أي ردّ فعل حقيقيّ! لقد باتت مثل هذه المشاهد التي تدمي القلوب عادية و"طبيعية" الى حدّ التسليم بأن هذا هو الأمر الواقع.

لكن أكثر ما يُخيف فعلاً هو الشعور بالخوف لدى النظر الى وجه ابن الثلاث سنوات ذاك. وأكثر ما يخيف فعلاً هو الشعور بالكراهية والرغبة بقتل ابن الثلاث سنوات ذاك. ففي الحالتين...سيكون الإرهاب من انتصر!

ليست هناك تعليقات