ننطلق من مترو الأنفاق في لندن لنرى و ندرك السياسة البريطانية متشعِّبة الأنفاق فهي تفخِّخُ النوايا كي تحدث سبق الإرهاب في
أغلب مفاصل العالم
 و كلُّنا رأينا كيف رفع مندوب بوليفيا في مجلس الأمن صورة عرَّاب دبلوماسيَّة الخراب فيه كولن باول الذي جعل
السياسة أسود من وجهه و رآها من نظَّارته المبهمة بعد أن وقع في قصر بصر و عنجهية رئيسه الأخرق جورج بوش الابن الذي وضع العالم
على كفيّ شركاته النفطية و ترك الدولة العميقة و المجمَّع الصناعيّ الأميركيّ يصول و يجولُ في تداعيات القرارات المرسومة في عقر
صناعته و هنا سقط الساقطون و راحوا يبحثون عن أوراقهم المبعثرة في عيون كولن باول الذي مرَّ ب تيلرسون كي يعيد معه إدارة الشركات
النفطية بدبلوماسية تخريبية تقلب الطاولة كما تقلب الحقائق و رؤوس الجميع تكاد تتطايرُ في منطقةٍ ملتهبة تنتظر أية شرارةٍ لتشعل
بؤراً جديدة تخلط الأوراق القديمة و تزيد بعثرة الأوراق الجديدة فنبقى في أعمق أزمة فوضى في بلدان العالم المقهور
وقف في حفل تنصيبه يهذي بالتغيير فتلقَّى بضع توجيهاتٍ بعد تلافي مصيره المنتظر مخابراتياً و انعطف ملتفَّاً على جملة أكاذيبه
الخطابية و قال أنا ابن الاستبلشمنت و كلِّي آذانٌ صاغيةٌ لمبادئ الفوضى التي ستربك العالم كي ينشغل بترتيب أوراقه و نحن من بعيدٍ
أقرب إليهم مما يظنون نعيث في منطقتهم بهم و نتراشق بدمائهم و نشرب كلَّ نخبٍ من كؤوس فنائهم المنتظر و تفتيت بلدانهم الحتميّ
و كيف لا يتحدَّثون عن الحتمية و هم من عيَّنوا حكَّاماً و ملوكاً و طمسوا المحاور الوطنية و استملكوا الأوطان حتَّى أضحوا يفرقون
بين الأب و ابنه و بين الزوج و زوجته لتبقى سياسة الأمر الواقع الذي يفرضونه هم أفضل الحلول المتاحة لأبناء المنطقة الذين كفروا
بالعروبة و الشرق و حتَّى أنَّ الكثير منهم بدؤوا يكفرون بالهويَّة الوطنية و ما هذا إلا دلالة على النجاح التام لأجنداتهم في
منطقتنا التي لبست نفسها و خشيت أن تبدِّلها بل بدَّلتها سرَّاً بكلِّ مقاسات الخوف لا السلام الداخلي و الطمأنينة التي يروِّجون
لأكذوبتها في منطقتنا الشرق أوسطية المشتعلة دوماً
صلحُ الحديبية كان جائراً في نظر المسلمين و مع ذلك مضى به النبيُّ محمد عليه السلام لأنَّ ما رآه به من مصالح عليا استراتيجيَّة
تلوح في الأفق كقائدٍ استراتيجيّ أكثر بكثير من الانحسارات الانفعالية التي لم يلمْ أصحابها المجروحين بل أحسن توجيههم
إلى أفقه المنتظر على طريق بناء دولةٍ راسخة برؤىً بعيدة المدى لا عابرةٍ بعيون لا ترى أبعد من أنوف أصحابها و إذا كان أنف الإعلاميّ
فيصل القاسم طويلاً جدَّاً و أفقه أبعد من أنفه فنتمنَّى عليه أن لا يتحفنا بأحقاده التي تدمِّرُ أكثر بكثيرٍ مما تبني
و إذا كان المحللون يرون أنَّ نظام الأسد العربي السوري هو نتيجة التوافقات الجيوبوليتيكية و نتيجة العواصف الكوسموبوليتية
و إذا كانوا يرون أنَّ بقاءه ضروريّ كي لا ينتزع الوتد الأخير في منطقة الشرق الأوسط فليبتعدوا عن الإعلامي أحمد منصور المبرمج
كي لا تبقي خيمةً تظلُّ أحداً في الشرق الأوسط إلا وفق هوى الأخوان المسلمين
الذي هو منهم و الذين تدعمهم قطر بكلِّ ما
أوتيت من سلطة البترودولار الذي لم توفِّره الأنظمة الوهابية في السعودية المملكة التي أضاعت قريشها و ما زالت تبحث عن كعبة الأمة
الواحدة الإنسانية غير المعبَّأة بالأحقاد و التاريخ الدمويّ و ليعلموا أنَّ أهم ركنٍ في صلح الحديبية السوريّ هو الفيتو الروسيّ
الذي لولاه لضاعت معالم المنطقة و تمزَّقت كلُّ أوراق صلحها المرتقب على أحرِّ من الجمر فلا عائشة بشرفها المطعون ستحيينا
و لو نجت من حادثة الإفك و لا عليٌّ سيعيد كرَّة و موقعة الجمل إلى حداثتنا المنشودة فكونوا على حروف صلحكم كي تكتبوا بدم
سورية وجدانها المطعون علَّه يتعافى نصراً للحب و انتصاراً للإنسان و كفى بالله شهيدا و وكيلا !!!
|
ليست هناك تعليقات