عندما كنتُ في صفوف حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ رأيته الحزب الذي تعبئه المراحل و لكن للأسف تفرغه الكثير من الدمى الدينية التي تفتك أول ما تفتك بنسيجه البنيوي و بخطابه المتوازن شعبيا و سياسياً و كأنَّ ما يجري من حوله محاولة تفريغ شامل على مستوى الداخل و بإدارة ربانية !!
كلُّ هذا من أجل إمساكه بلوبي داخلي تهمه ثقافة القطيع كي لا تنهار مصالحه ذات ليلٍ مدلهمٍ لوبي لا نراه يفزع البنى الدينية المتربصة للانقضاض عليه بقدر ما يجعلها تنهش لحم وجوده المجتمعي الإصلاحي و تتغذّى على قراره المستقبلي قبل أن تلوك نهاية استشرائها و تبتلعها غصباً كي تختنق بها و ربَّما تخنقنا بها قبل أن نعيد خارطة الدوران إلى مركز التغيير المحتوم مهما ظنَّ الظانُّون الواهمون أنَّ الحزب سيحكم بهذا النفس و هذه العقلية على مدى الدهور و العصور دونما مراجعات سياسية كبرى و دونما تبدلات طارئة و دونما انقلابات مرحلية تحفظ التوازن الحقيقي لسيرورة و صيرورة الحزب انطلاقاً من تساؤلاتنا الكبرى إذا ما اعتمدنا بوصلة القرآن التي تحرَّف كما نصوص البعث على مقاسات الدينيين الضيقة و الحرفية مسقطة كلَّ ما وراء النصوص و حتى ما أمامها من إسقاطات كبرى حينما قال الله الجامع "ليس كمثله شيء و هو السميع البصير " فتساءلنا " هل يعيد الله إنتاج نفسه و هل هو نظميٌّ أم إبداعيٌّ ؟!!"
فإذا أجبنا على هكذا سؤال وجودي كبير سنقدر على مجابهة صراعات دواخلنا المتناقضة ما بين الخوف من الذات و الخوف من المجتمع و الخوف من اللاهوت بعد وضع بعبع الآخرة بالجنة و النار في حيثيات الحساب القانونيّ المؤسساتيّ الذي لا يفرِّق بين مواطن و سواه إلا بمقدار الالتزام بالقوانين و العمل على تطويرها و جعلها نهضوية بامتياز لتنهض بالعقل في مشوار الروح الطويل !!...................
تفاعلتُ مع نماذج حزبية كثيرة و مع طيف واسع في حماة و سواها من أعلى هرم القيادات الحزبية في المحافظات التي من المفترض أنها على تماس مباشر مع الناس و من المفترض أنها تراقب التجاوزات و الإسفاف بحق الوطن و بحقوقهم كما هي صلة وصل ما بينهم و ما بين القيادات العليا و لكنَّ مصطلح الدمى اللا منتمية لم يفارق نظرتي و أنا أنظر من هرمهم إلى قاعدتهم التي لم أجدها نخبة المجتمع بل رأيتها قطيعاً يزاوج قطعاناً كي يكبر القطيع فلا يصحو على تجاوز السلطات و الحكومات المتعاقبة بفتات تحتاجه في ظلِّ عقلية التجويع المبدئيّ أو عقلنة الدعم الحكومي !!............
دخلت غرف التنسيب إلى صفوف الحزب فتاة تضع البرقع و لا تصافح بيديها من اليمين إلى اليسار و لا من اليسار إلى اليمين فلم أجدها ليبرالية و لم أتهمها بأنها أخونجية كي لا يقولوا أنّ الرفيق حاقد على الإسلام و المسلمين الذين يغرقهم النفاق و الذين يحقدون على أنفسهم و يجتثون بعضهم بأوامر من يريدون اجتثاثهم بل وجدتها كتلة مبرقعة بالخرافات النارية و معها أمها كي لا يصيبها التحرش الأسود كما شكلها المخفيّ الذي لا تعرف فيه وجهها من أخمص قدميها فقلت لها حينها لم تريدين الانتساب فردت بطريقة تهكمية من أجل الحصول على ساعات في التربية القومية فهل لقوميتنا براقع لا تعداد لها و هل لإسلامنا قومياتٍ لا تعرف خيطها الأبيض بعد أن صارت كل خطوطها سوداء تغرقنا التساؤلات ؟!!
ربَّما مدير أوقاف حماة شافعي و ربما مدير تربيتها حنبلي و ربما مدير ثقافتها مالكي أو حنفي أو جعفريّ و لكن ماذا عن مدير سياحتها ربَّما خزنوي و ماذا عن مدير آثارها ربَّما صوفيّ و ماذا عنِّي ربما ملحدٌ بكلِّ هذه الترهات التي تعصف بالمؤسسات الحزبية و الفكرية و التربوية و التنموية و التي لا بدَّ من إسعافها بمبادرين لا بكراكوزات تهادن الشعب إلى درجة التجهيل فوق التجهيل !!!
في حماة لا تلعب مديريات التربية و الأوقاف و الثقافة و السياحة و الآثار أدوار نهضوية نهائياً بل ترسِّخ ثقافة العجز و التشويه و التصفيق المدمر و التي تقول (كن مع الله أو كن مع مصلحتك أو كن مع قطيعك و لا تبالي!!).........
و هذه لقطات من يوميات تكريم برقع أو برعم في الإعدادية يبرقعونه حتى في طفولته و مراهقته فهل نأمل حمايته من كذبة المستقبل الأبيض المنشود و فوق هذا البرقع يقول مدير التربية و معه الأوقاف و من لف لفهم أن حماة أم العلم و العقل و لكنهم يكررون أن القابض على برقعه كالقابض على جمرة من نار ربما لأنه بات من أصول التعددية مفضلاً على العقل ؟!!
ليست هناك تعليقات