.. هل فكرتم يوماً بالاستراتيجية التي يتبّعها العقل في التعامل مع الكمّ الهائل من المعلومات بشتى أصنافها، والتي تجمعها الحواس من العالم الخارجي، حيث تقوم مجموعة (الفلاتر) داخل العقل بالعمل معاً لتنقية تلك المعلومات وتصنيفها وترتيب أهميتها ومدى حاجة المخزون المعرفي لها اعتماداً على احتياجات ذلك الفرد أو ذاك،
والعقل هنا يكون أمام ثلاثة اختيارات، إمّا تعديل ما يمتلك من أفكار لتتناسب مع القادم المعرفي الجديد، أو أنْ يعدّل ذاك القادم المعرفي الجديد حسب أهواء مخزونه العقلي، أو رفض المعرفة الجديدة أصلاً!! وكلُّ ذلك يكون في ثوانٍ معدودات، ولكن ماذا قد يحصل في العقل إن ارتفع منسوب تلك المعلومات وأصبحت أمواجها مرتفعة ورياحها أشدّ دون توقّف!! هل سيكون هناك (فوضى داخل الحواس) !! هل ستعمل (الفلاتر الدماغية) بنفس الطاقة!!
هو عالم المعلوماتية وبيئة تكنولوجيا المعلومات، هي عصر فيه تتم معالجة المعلومات أسرع من لمح البصر، والعقل مجبر على استخدام طاقته القصوى، حيث لا مساحة زمنية للاختيار والتحليل، فالعقل يسعى بكل ما يملك من طاقة بأن يجمع المعلومات، فالوقت أصبح محدوداً في عالم اللاوقت!! والخطورة تبدأ من هنا، حيث إن أراد أحدهم تعطيل الدماغ الالكتروني في الحواسيب فما عليه إلّا أن يصدمه بمجموعة هائلة من المعلومات والأوامر الالكترونية بفترة زمنية محدودة، وهكذا هو ما قد يحدث للعقل البشري الآن، كمٌّ هائل من المعلومات في بُرهة من الزمن، فالعقل سيصاب ب (التشويه) عاجلاً أو آجلاً!!
ما يحصل اليوم من حالة الانفجار المعرفي والذي كان سبباً في ذلك الكم الكبير من المعلومات وحدوث حالة عنوانها تعدد المصادر لتلك المعلومات وارتباط كل مصدر بأجندة خاصة يحميها ويدافع عنها باستماتة، بعيداً عما تعلمناه من (موضوعية الخبر) حتى أصبح العقل البسيطُ تائهاً أمام معرفة الحقيقة. فقد وجد الإنسان نفسه أمام قوة جديدة في العالم الجديد، إنها تتجاوز قوة الأسلحة النووية والذرية والكيماوية والبيولوجية معاً، هي قوة العقل الذي بدونه لم تكن لبقية القوى أن تأتي وتكون بيننا!! فماذا قد يحدث إن تحكّم أحدهم بعقولنا!!
لعلنا نعيش في مرحلة (فوضى المعلومات)، هي عندما لا تكون للمعلومة الواحدة معنى واحد، هي عندما تضيع الموضوعية في الحسابات الشخصية، هي عندما تكون المعلومات من غير أصحابها!! عندما نعيش تحت (فوبيا فقدان المعلومات).
- فهل نحن (كالنمل) نجمع دون انتقاء، أم نحن كحياة (النحل) ننتقي الورود المحمّلة بالرحيق والشهد!!
|
أختر نظام التعليقات الذي تحبه
ليست هناك تعليقات