قعدتْ تلك المرأة ذات ليلةٍ على أريكتها مقابل النّافذة، ونظرتْ إلى حيطان الحجرة المطلية بلوْنٍ مملٍّ، في الخارج كانتْ تهبّ عاصفة ورياح قوية، وانقطع التّيّارُ الكهربائي، فقامت المرأة وأشعلتْ شمعةً، فانعكس ضوء الشمعة على لوحاتٍ معلقة على حيطان غرفتها كان أهداها إياها صديق قديم فخطتْ صوبها تتأملها، رغم الضّوء الخافت في الحجرة، فكانتْ تنظر إلى اللوحات، وتقول لا أفهم شيئا من رسمِ هذه اللوحات.
كانت المرأة تنتظر اتصالا من أحدى الصديقات، التي وعدتها بزيارتها، وفجأة رنَّ الموبايل، فدنتْ من موبايلها الموضوع على الطّاولة واعتقدتْ بأن صديقتها ترنّ، ورأتْ المكالمة بلا أيّ رقمٍ، وقالت ألو، لكنّ رنينَ الهاتف الخليوي انقطع، فقالتْ في ذاتها: لربما الشخص المُتصل أخطأ في رقمي، مع أن رقمي لا يعرفه سوى ذاك الصديق الذي بات هرما، ولم يعرف رقمي سوى صديقتي، التي وعدتني بالمجيء، لكن المرأة بعد مرور دقائقٍ من انقطاعِ رنّة الهاتف الخليوي شعرت بالملل في حجرتها، وقررت الخروج إلى الشّارعِ، رغم الجوّ العاصف، علّها تبدّد ضجرها، وفي الطريق رآها صديقها الهرم، فقالت له: هذا أنتَ الذي اتصلت بي قبل قليل،فرد عليها: بلى، لقد اشتقتُ إليكِ، وقررت أن أراكِ فدعته إلى حجرتها المضاءة بنورِ شمعةٍ لشربِ فنجانٍ من الشّاي السّيلاني الفاخر، فقال يا إلهي ما زلتِ تحتفظين بلوحاتي أيتها الشّقيّة، فابتسمتْ له المرأة، وراحتْ تنظر معه إلى تلك اللوحات، وسألته عمّا هو مرسوم في اللوحات، فقال لها عن متاهاتِ الطبيعة بكلِّ جمَالِها، فقالت له وما هذا الرّجل، الذي أراه في هذه اللوحة يفعل في الحجرةِ المعتمة على يسار هذه اللوحة، فردّ عليها يقوم بواجبه قبل أن يموتَ تجاه امرأةٍ عشقَها ذات زمنٍ ولّى، وبعد مرور دقائق انطفأتْ الشّمعة في الحُجرة، وساد صمتٌ رهيبا غير أنّ هدير الرياح كان يشوّش على الصّمت..
|
ليست هناك تعليقات